قرار المحكمة

هيئة المحكمة الشعبية (بعدسة يوسف الغزاوي)
هيئة المحكمة الشعبية (بعدسة يوسف الغزاوي)

Untitled-1

القرار الصادر من المحكمة الشعبية برئاسة القاضي أحمد النجداوي وعضوية القاضيين رلى الحروب و صبحي ابو زغلان والتي تستمد شرعيتها من إرادة شعبنا العربي في الأردن الذي عبر عنه برفضه لاتفاقيات وادي عربة، وبالحراكات الشعبية المتواصلة، وبرفض نواب الشعب الاردني لاتفاق الغاز، ومن كافة مقررات اتحادات المحامين العرب والاتحادات المهنية العربية الاخرى، وقرارات المقاطعة الصادرة عن جامعة الدول العربية.

قدمت النيابة العامة لدى المحكمة  الشعبية هذه القضية ضد كل من مجلس الوزراء الاردني ومجلس إدارة شركة الكهرباء الوطنية الاردنية

التهم المسندة:

  • الاتصال بالعدو لمقاصد غير مشروعة خلافا لاحكام المادة 127 من قانون العقوبات
  • شراء مال مسروق (مسلوب) أو الاشتراك بشراء مال مسروق خلافا لاحكام المادة 214 من قانون العقوبات
  • المساهمة في تمويل الارهاب خلافا لاحكام المادة 3 من قانون منع الارهاب والمواد 3، 4، 24 من قانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب

 

الوقائع:

  • في 3 أيلول 2014، وقعت المتهمة الثانية (المملوكة بالكامل للحكومة الأردنية) “رسالة نوايا” مع شركة نوبل إنرجي الأمريكية (كممثل عن ائتلاف لشركات “إسرائيلية”) لشراء 45 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي المسلوب من قبل العدو الصهيوني لمدة 15 عام بقيمة 15 مليار دولار. سيذهب حوالي 8.4 مليار دولار من العوائد المالية الناتجة عن الاتفاقية الى خزينة العدو الصهيوني، وحوالي 3 مليار دولار للشركات الاسرائيلية.
  • سيستخرج الغاز من حقل يسمى “ليفاياثان” ويقع في المياه المشاطئة لحيفا، وهي اراض محتلة
  • يربط هذا الاتفاق أمن الأردن ومواطنيه -وبالمعنيين الاقتصادي والسياسي- بالعدو الصهيوني، حيث سيفرض التطبيع بشكل إجباري على كل مواطن، وسيتحوّل كل مواطن –غصباً عنه- إلى مموّل مباشر للكيان الصهيوني وحروبه واستيطانه ومشاريع هيمنته على المنطقة، كما سيصبح كل مواطن خاضعاً للابتزاز الصهيوني والمتمثل بإمكانية قطع امدادات الغاز وبالتالي قطع الكهرباء
  • وقد تبلغت الجهة المشتكى عليها نسخة الادعاء ومذكرة الحضور كما هو ثابت في المستندات المرفقة، مما يقتضي محاكمتها بمثابة الوجاهي. وفي سبيل تحقيق العدالة، انتدبت هيئة المحكمة المحامي محمود قوقزة ليتولى الدفاع عن وجهات النظر المحتملة للجهة المشتكى عليها.

وبالمحاكمة الجارية علنا وبحضور ممثلي اطراف القضية الحاضرين وممثلي الجهة الغائبة،  استمعت المحكمة الى بينات الاثبات:

الخطية:

  • وهي طلب حق الحصول على المعلومة المقدم من الحملة الوطنية لاسقاط اتفاقية الغاز 7/2015 ويشير لوجود مفاوضات قائمة بين الطرفين.
  • دراسة اللجنة التنسيقية للمجموعات المناهضة لاتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني بالشراكة مع مركز بلاتفورم لأبحاث الطاقة في لندن حول صفقة الغاز وفوائدها لاقتصاد الصهيوني.
  • دراسة المهندس عبدالله الشامي المتعلقة بمغالطات الحكومة حول صفقة الغاز.
  • مقال في جريدة رويترز 19/2/2012 حول ذهاب عائدات قطاع الطاقة الاسرائيلي لدعم التعليم والامن

الشخصية

  • الشاهد الخبير الدكتور هشام البستاني / المنسق العام للحملة الوطنية الاردنية لاسقاط اتفاقية الغاز كع الكيان الصهيوني
  • الشاهد ميكا مينيو-بالويلو / خبير الطاقة في مركز ابحاث بلاتفورم للطاقة- لندن
  • الشاهد الدكتور ايوب ابو دية / رئيس جمعية حفظ الطاقة واستدامة البيئة في الاردن
  • الشاهد سالم العيفة / امين سر اللجنة الوطنية العليا للمتقاعدين العسكريين

وكلفت المحكمة ممثل الجهة المشتكى عليها بتقديم اية بينة دفاعية ترغبها، فاكتفى الممثل المنتدب بما ورد في بينات النيابة.

كما قدم كل من الفريقين المتخاصمين مرافعته المحفوظة في ملف القضية.

وباستعراض وتدقيق البينات تجد هيئة المحكمة ان النيابة قد اثبتت ادعاءاتها بصورة كاملة ومستندة الى الوثائق والشهادات التي تثبت وجهة نظرها .

كما ابدى محامي دفاع المتهمين المنتدب دفوعه ووجهات النظر التي تدعم رؤاه على بينات النيابة العامة والدفوع على الجرائم المسندة للمتهمين.

وبالتدقيق في الملف والبينات تجد محكمتنا ان الوقائع الثابتة في هذه القضية هي:

في 3 أيلول 2014، وقعت المتهمة الثانية (المملوكة بالكامل للحكومة الأردنية) “رسالة نوايا” مع شركة نوبل إنرجي الأمريكية (كممثل عن ائتلاف لشركات “إسرائيلية”) لشراء 45 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي المسلوب من قبل العدو الصهيوني لمدة 15 عام بقيمة 15 مليار دولار. سيذهب حوالي 8.4 مليار دولار من العوائد المالية الناتجة عن الاتفاقية الى خزينة العدو الصهيوني، و3 مليار دولار للشركات الاسرائيلية.

ان الغاز المستورد من الكيان الصهيوني هو غاز مسروق سيتم استخراجه من حقل مشاطئ لحيفا المحتلة،  ذلك ان ارض فلسطين بكاملها من البحر الى النهر هي ارض عربية لا يمكن المجادلة بها، وان الوجود الصهيوني في فلسطين لا يستند الى حق مشروع وانما تأسس على وعد بلفور المشأوم عام 1917 وهو وعد من لا يملك لجهة لا تملك، وبالتالي فان الوجود الصهيوني -وكما استقر على ذلك اجتهاد محكمة التمييز الاردنية عام 1960 في قضية بنك باركليز المعروفة- هو وجود لعصابات دخلت بصورة غير مشروعة للارض العربية واقامت بالقوة وبدعم استعماري ما يسمى “دولة اسرائيل”، وان الثروات في باطن الارض العربية ومياها الاقليمية هي ثروات قومية عربية اغتصبتها العصابات الصهيوينية وبادرت الى التصرف بها تصرف المالك وهو تصرف غير مشروع؛ ولا يمكن القول ان مثل هذه التصرفات يمكن ان تسلب حقوق أصحاب الحقوق في حقوقهم. وان قيام الحكومة الاردنية او اية جهة كشركة الكهرباء الوطنية بعقد اتفاقيات مع الكيان الغاصب انما يشكل اشتراكا بكل المعنى الموصوف  في جريمة سرقة الثروة العربية او تسويقها او التصرف بها بشكل يحرم أصحاب الحقوق من ثرواتهم الطبيعية؛ كما ان استخراج الغاز واستيراده من هذا الحقل يشكل مخالفة لاحكام القانون الدولي، فالاحتلال والاستعمار لا يكتسب سيادة على الارض، وانما السيادة الدائمة هي للشعوب الواقعة تحت الاحتلال والاستعمار بما فيها السيادة على الارض والمياه وموارد الطاقة مع عدم جواز مساس المستعمر بها او استنفادها، وهذا من ابرز مكونات حق تقرير المصير (م 55 من لائحة لاهاي 1907، قرار الجمعية العامة 1803(د-17) تاريخ 14/12/1962 والمعنون بالسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية، وقراراتها رقم 1515(د-15) في 15/1/1960). وبالتالي فإن هذا الغاز هو قانونيا غاز مسروق، وشرائه يشكل مخالفة لاحكام المادة 412 من قانون العقوبات الأردني.

كما ترى المحكمة ان هذه الاتفاقية تشكل مساسا بسيادة الشعب الاردني على اراضيه، ويرتب عليه اخطارا سياسية وامنية، مثلما يشكل ايضا عملية اذعان وارتهان مفروضة على الشعب الاردني للتعامل مع قرارات وممارسات من ضمنها التطبيع دون ارادته، كما يجعل مستقبل التطور الاقتصادي والاجتماعي في الاردن رهينة لسياسات الكيان الصهيوني إذ يضع في يد هذا الكيان إمكانية قطع إمدادات الطاقة الأساسية لتوليد الكهرباء، الأساسية بدورها في حياة المواطنين اليومية وفي اقتصادهم ومجمل أنشطتهم.

وترى المحكمة ان المبالغ الكبيرة التي سيدفعها الاردنيون والبالغة 15 مليار دولار، تعد استثمارا استراتيجيا في قطاع الطاقة لدى الكيان الصهيوني بدل ان يتم استثماره في قطاع الطاقة في الاردن لتعزيز استقلاله في مجال الطاقة، وتعزيز اقتصاده، وخلق فرص عمل لأبناءه، خاصة مع وجود بدائل متعددة وكثيرة؛ وتشير البينات المقدمة ان 8.4 مليار دولار ستذهب مباشرة لخزينة الكيان الصهيوني وتدعم بالتالي بنيته العسكرية والامنية، وهي أموال تعادل قيمة تمويل اكثر من  ثلاثة حروب على غزة على غرار حرب 2014.  كما ان هناك حوالي ثلاثة مليارات من الدولارات ستذهب لثلاث شركات اسرائيلية الأمر الذي تعزيز القدرة الاقتصادية والعسكري للعدو.

وفيما اثاره الدفاع حول مشروعية اتفاق الغاز لاستناده لاتفاقية وادي عربة، فينبغي الاشارة الى ان الشعب الاردني يرفض بالدلائل الملموسة رفضاً قاطعاً التطبيع مع الكيان الصهيوني، خاصة وأن الحملة الوطنية لاسقاط اتفاقية الغاز مع الكيان الصهيوني تمثل اكثر من ثلاثين جهة حزبية ونقابية مهنية ونقابية عمالية وشخصيات عامة وفعاليات نسوية ومتقاعدين عسكريين وحراكات ومجموعات شعبية تعارض الاتفاق، وان مجلس النواب قد صوت باغلبية ساحقة (110 نائبا) ضد اتفاق الغاز، وهذا يمثل ارادة المواطنين في الاردن، كما يدل حجم التبادل التجاري الداخلي المنخفض بين الاردن والكيان الصهيوني  لعام 2013 الذي لا يتجاوز 40.7 مليون دينار فقط، وندرة العلاقات الثقافية والمدنية مع الكيان الصهيوني، على الرفض الشعبي للتطبيع.

كما أن الكيان الصهيوني ومنذ اغتصابه لفلسطين ارتكب ولا يزال مخالفات جسيمة للقانون الدولي وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية كالاستيطان والقتل والتهجير، الامر الذي يرتب على الدول كافة وفقا لاحكام اتفاقيات جنيف واجب ردعه؛ وان اي دعم لاقتصاده هو بمثابة تمويل للارهاب بالمعنى المقصود في احكام القانون الدولي واحكام قانون العقوبات، وتحديدا المواد 3، 24 من قانون مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب، والمادة 3 من قانون منع الارهاب.

واستنادا لما تقدم  ترى المحكمة ان تلك الافعال تشكل الجرائم الموصوفة من قبل النيابة؛ لذلك فان محكمتنا تقرر ادانة الجهات المدعى عليها بالجرائم الموصوفة بلائحة الاتهام، والحكم ببطلان الاجراءات والاتفاقات التي أقدمت عليها باعتبارها نهباً للثروة العربية و/او مشاركة في تلك الافعال غير المشروعة مما يقتضينا الحكم ايضاً ببطلانها جملة وتفصيلاً.

قراراً صادراً باسم الشعب الأردني.

Advertisements